
حضر وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، يوم الإثنين 9 مارس 2026، أشغال الجلسة العلنية للمجلس الشعبي الوطني المخصّصة للتصويت على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وكذا المصادقة على النص المعدّل والمتمّم للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فبراير 1984 والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد.
تعزيز الإطار القانوني للحياة السياسية
وعقب اعتماد النصوص المعروضة على التصويت، عبّر السيد الوزير عن شكره وتقديره لأعضاء المجلس الشعبي الوطني على ما أبدوه من حسّ بالمسؤولية خلال دراسة ومناقشة مشروعي القانونين. كما نوّه بالدور الذي قامت به لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، من خلال دراستها المتعمقة وإثرائها للنصين بجملة من الملاحظات والمقترحات.
وأوضح السيد الوزير أن اعتماد مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يمثل خطوة جديدة في مسار ترقية الممارسة الديمقراطية في الجزائر، حيث يوفّر إطاراً قانونياً أكثر تنظيماً يسمح للأحزاب السياسية بأداء دورها الدستوري في تنشيط الحياة السياسية، وتأطير المواطنين، والمساهمة في تكوين النخب وتعزيز ثقافة المشاركة في الشأن العام.
وأضاف أن هذا النص يأتي في سياق الإصلاحات السياسية التي أقرها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لاسيما في أعقاب دستور 2020، والذي كرّس توسيع الضمانات المرتبطة بالممارسة السياسية وأكد على ترسيخ التعددية الحزبية في إطار احترام الثوابت الوطنية ووحدة الدولة.
تحديث تسيير الأحزاب وتعزيز الشفافية
وأشار وزير الداخلية إلى أن المشروع يتضمن جملة من التدابير الرامية إلى تحديث الإطار القانوني لتأسيس الأحزاب السياسية وتنظيم نشاطها، مع تعزيز مبادئ الشفافية في تسييرها المالي وتكريس آليات رقابة أكثر فعالية على مصادر تمويلها.
كما يتضمن النص إجراءات جديدة من بينها إدماج الرقمنة في تسيير الأحزاب، والعمل على الحد من ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، إضافة إلى توسيع مشاركة فئتي الشباب والمرأة في العمل السياسي، بما يعزز مصداقية الممارسة الحزبية ويمنحها ديناميكية أكبر.
دعم اللامركزية وتعزيز دور الجماعات المحلية
وفيما يخص المصادقة على القانون المعدّل والمتمّم للقانون رقم 84-09 المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، أكد السيد الوزير أن هذا النص يندرج في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى دعم مسار اللامركزية الإدارية وتحسين أساليب التسيير المحلي.
وأوضح أن الجماعات المحلية تمثل إحدى الركائز الأساسية في تنظيم الدولة، باعتبارها الهيئات الأقرب إلى المواطن، الأمر الذي يقتضي تمكينها من صلاحيات وآليات تسمح لها بالاضطلاع بدورها التنموي على أكمل وجه، بما يساهم في تحقيق التوازن التنموي بين مختلف مناطق الوطن وتقريب الإدارة من المواطنين.
كما اعتبر أن اعتماد هذه النصوص يجسد روح التعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في خدمة المصلحة العليا للبلاد، ويعكس الإرادة المشتركة لمواصلة مسار الإصلاحات المؤسساتية التي تشهدها الجزائر.
المصادقة على قانون المرور
من جهة أخرى، وعقب المصادقة على الأحكام محل الخلاف في نص القانون المتضمن قانون المرور، ألقى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل كلمة عبّر فيها عن امتنانه لرئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي، ووزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي، إلى جانب أعضاء اللجنة المتساوية الأعضاء والسيدات والسادة النواب، نظير روح التعاون والمسؤولية التي طبعت دراسة هذا النص.
وثمّن السيد الوزير الجهود التي بذلت من أجل التوصل إلى صيغة توافقية تعزّز جودة هذا القانون، مؤكداً أن النص الجديد يشكّل إضافة نوعية للمنظومة التشريعية الوطنية في مجال السلامة المرورية، من خلال توفير إطار قانوني يهدف إلى تنظيم حركة السير وضمان حماية مستعملي الطريق.
التزام بمرافقة تنفيذ الإصلاحات
وفي ختام كلمته، جدّد السيد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل التأكيد على التزام مصالح الوزارة، على المستويين المركزي والمحلي، بمرافقة تنفيذ هذه النصوص التشريعية ومتابعة تطبيقها ميدانياً، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بما يسهم في تعزيز السلامة المرورية وترقية العمل السياسي والإداري في الجزائر، خدمة للمواطن ودعماً لمسار التنمية المستدامة.
