
في إطار مواصلة المسار التشريعي المتعلق بتحديث الإطار القانوني الناظم للحياة السياسية، عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السيد السعيد سعيود، خلال جلسة علنية اليوم الخميس 09 أفريل 2026 بمجلس الأمة، نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وذلك أمام أعضاء المجلس، في جلسة ترأسها رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي.
وخلال عرضه، أكد الوزير أن إعداد هذا النص جاء ضمن رؤية شاملة لإعادة تنظيم الممارسة السياسية وتعزيز الإطار القانوني المؤطر لنشاط الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أن النقاشات التي رافقت دراسته على مستوى اللجان المختصة جرت “في جو يسوده روح المسؤولية والالتزام الوطني”، وأسفرت عن جملة من المقترحات التي ساهمت في إثراء المشروع وتجويد أحكامه.
كما أوضح أن هذا القانون العضوي، المصوت عليه من قبل المجلس الشعبي الوطني يوم 09 مارس 2026، يشكل محطة أساسية في مسار الإصلاحات السياسية، ويهدف إلى تمكين الأحزاب من أداء دورها الدستوري في تأطير المواطنين والمساهمة في تنشيط الحياة السياسية وتعزيز الثقة في العمل الحزبي، بما يرسخ المسار الديمقراطي ويعزز استقرار المؤسسات.
وأشار الوزير إلى أن هذا النص يندرج في إطار الإصلاحات الشاملة التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والتي ترتكز على دستور 2020 باعتباره مرجعية لتعزيز الحقوق والحريات وتوسيع نطاق الممارسة السياسية في إطار احترام الثوابت الوطنية.
ويتضمن مشروع القانون العضوي جملة من المستجدات الجوهرية، أبرزها رقمنة تسيير ملفات الأحزاب السياسية عبر منصة رقمية مخصصة على مستوى وزارة الداخلية، بهدف تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتقليص آجال دراسة الملفات، إضافة إلى ضمان تتبع أفضل للمعاملات الإدارية.
كما ينص المشروع على وضع حد لظاهرة “التجوال السياسي” عبر منع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية، مع ترتيب آثار قانونية في حال مخالفة ذلك، بما يعزز استقرار التمثيل السياسي ويحمي مصداقية الإرادة الشعبية.
وفي سياق دعم التمثيل داخل الأحزاب السياسية، يكرس النص مبدأ توسيع مشاركة الشباب والمرأة من خلال تحديد نسبة دنيا لا تقل عن 10% لكل فئة ضمن الهياكل التأسيسية، إلى جانب ضمان حضور فعلي لهما في مواقع المسؤولية داخل الأحزاب على المستويين الوطني والمحلي.
كما يتضمن القانون أحكاماً جديدة تهدف إلى تكريس الديمقراطية الداخلية للأحزاب، من خلال اعتماد آليات الانتخاب في تولي المسؤوليات، وتحديد العهدات القيادية، وضمان التداول على المناصب، بما يعزز الشفافية ويقوي البناء التنظيمي للأحزاب.
ومن بين المحاور الأساسية أيضاً، تشديد الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية، من خلال منع التمويل الأجنبي، وإلزام التشكيلات السياسية بالتصريح بمصادر التمويل وإيداع تقاريرها المالية السنوية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والنزاهة في التسيير الحزبي.
وأكد وزير الداخلية أن هذا النص يهدف إلى إرساء إطار قانوني حديث يوازن بين الحقوق والواجبات، ويضمن للأحزاب السياسية حرية النشاط في إطار منظم، يسمح لها بالقيام بدورها في الحياة العامة، سواء عبر المشاركة في صياغة السياسات العمومية أو عبر الإسهام في تنشيط النقاش السياسي الوطني.
وفي ختام عرضه، ثمّن الوزير جهود أعضاء مجلس الأمة واللجان المختصة، مشيداً بمستوى النقاشات والمساهمات التي رافقت دراسة النص، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الممارسة الديمقراطية وترسيخ دولة القانون، بما يخدم استقرار البلاد وتطوير مؤسساتها السياسية.
